أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

49

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقيل : الذّمّة : الأمان ؛ ومنه الحديث : « ويسعى بذمّتهم أدناهم » « 1 » يعني أنّ أحد « 2 » المسلمين إذا أمّن بعض الحربيين حتى يدخل بلاد جاز ذلك وحرّم اغتياله ، وإن كان المؤمّن أدناهم . وقد أجاز عمر أمان عبد على العسكر « 3 » . والذّمّ : اللّوم ضدّ المدح ، ومنه قوله تعالى : مَذْمُوماً مَدْحُوراً « 4 » . يقال : ذممته أذمّه ذمّا ، فأنا ذامّ وهو مذموم . وأذمّ بكذا أضاع ذمامه . وقولهم : أذهب عنهم « 5 » مذمّتهم أي أعطهم شيئا لذمامهم . وبئر ذمّة أي قليلة الماء . ورجل مذمّ : لا حراك به . فصل الذال والنون ذ ن ب : قوله تعالى : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا « 6 » جمع ذنب وهو كلّ معصية صغيرة كانت أو كبيرة . وأصله الأخذ بذنب الشيء ؛ يقال ذنبته ، ثم استعملت في كلّ فعل تستوخم عقباه ، ولهذا سمّي تبعة اعتبارا بما يحصل من عاقبته . والذّنب من الدابة وغيرها معروف ، ويعبّر به عن المتأخر والشيء الرّذل . قال : والأذناب : الأتباع « 7 » وجئت في أذناب القوم . والذّنوب : الدلو العظيمة الملأى ؛ وإن لم تكن ملأى فهي دلو . وفي الأصل : دلو ذات ذنب . ثم يعبّر بها عن النصيب . ومنه قوله تعالى : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً « 8 » ، وقال علقمة بن عبدة في حقّ أخيه شأس « 9 » : [ من الطويل ] وفي كلّ حيّ قد خبطت بنعمة * فحقّ لشأس من نداك ذنوب

--> ( 1 ) النهاية : 2 / 168 . ( 2 ) وفي الأصل : آحاد . ( 3 ) وذلك في فتح شهرياج . والخبر مروي في فتوح البلدان للبلاذري : 382 . ( 4 ) 18 / الإسراء : 17 . ( 5 ) وفي الأصل : عن مذمتهم ، والتصويب من اللسان - مادة ذمم . ( 6 ) 147 / آل عمران : 3 . ( 7 ) وفي الأصل : أكباد ، ولعلها كما ذكرنا عن اللسان . ( 8 ) 59 / الذاريات : 51 . ( 9 ) البيت من قصيدته المشهورة « طحابك قلب » ( شرح بائية علقمة : 36 )